منتدى السادة المالكية

يعنى بتأصيل الطلبة عقيدة و شريعة و سلوكا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التعريف بالطريقة الشاذلية للشيخ الأزهري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الإدارة العلمية
Admin


عدد المساهمات : 146
نقاط : 361
تاريخ التسجيل : 06/11/2009

مُساهمةموضوع: التعريف بالطريقة الشاذلية للشيخ الأزهري   الأربعاء ديسمبر 09 2009, 00:55

تنتسب الطريقة السلوكية الشاذلية للإمام أبي الحسن علي بن عبد الله بن عبد الحميد المغربي الزاهد المتوفى سنة 656هـ، هذا الإمام الذي زكاه عدد من أئمة الإسلام منهم الإمام العز بن عبد السلام والإمام تقي الدين بن دقيق العقيد وغيرهم، وهو أخذ السلوك عن جماعة من الأئمة وينتهي سنده فيها إلى ابن مشيش وأبي مدين وأبي بكر بن العربي المالكي وأبي حامد الغزالي وإمام الحرمين الجويني وغيرهم حتى تنتهي السلسلة إلى عصر السلف الصالح من التابعين الآخذين عن الصحابة الآخذين عن قطب الأقطاب سيدنا محمد رسول الله

انتشرت طريقة الإمام الشاذلي بشهرته وصلاحه وما حباه الله من الفتوح في أيامه، ثم على يد خليفته تلميذه أبي العباس أحمد بن عمر المرسي الأنصاري المتوفى سنة 686هـ.

واشتهر بعد المرسي تلميذه الإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله السكندري المتوفى سنة 709هـ، وقد ترجم هذا الإمام لشيخه وشيخ شيخه في كتاب (لطائف المنن) وله عدة مصنفات في السلوك.

ثم اشتهر بعد ذلك في سلسلة هذه المدرسة السلوكية الإمام أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي أبو العباس المعروف بزروق المتوفى سنة 899هـ مصنف القواعد والنصيحة الكافية ..

إنتشار سند هذه الطريقة:

وإلى هؤلاء الأقطاب تنتهي كل سلاسل الطريقة الشاذلية، وأكثرها يمر بالإمام زروق، واستمرت هذه المدرسة السلوكية تنتسب إلى شيخها الأول الإمام الشاذلي مع بيان الطريق الذي أوصلهم إليه فيقال مثلا: الزروقية الشاذلية كما يقال رواية حفص عن عاصم كما يقال رواية أبي هريرة من طريق البخاري وفلان وفلان .. وهكذا.

وقد تفرعت المدارس الشاذلية حتى وصلت إلى أسانيد كثيرة نذكر منها الأسانيد التالية:

1 ـ الحنفية الشاذلية.
2 ـ الزروقية الشاذلية.
3 ـ البكرية الشاذلية.
4 ـ الوفائية الشاذلية.
5 ـ الجزولية الشاذلية.
6 ـ الإدريسية الشاذلية.
7 ـ الناصرية الشاذلية.
8 ـ الغازية الشاذلية.
9 ـ الراشدية الشاذلية.
10 ـ العروسية الشاذلية.
11 ـ القاوقجية الشاذلية.
12 ـ القاسمية الشاذلية.
13 ـ الحندوسية الشاذلية.
14 ـ السلامية الشاذلية.
15 ـ العفيفية الشاذلية.
16 ـ المحمدية الشاذلية.
17 ـ الفيضية الشاذلية.
18 ـ الجوهرية الشاذلية.
19 ـ المدنية الشاذلية.
20 ـ الفاسية الشاذلية.
21 ـ الحامدية الشاذلية.

وأغلب هذه الفروع الموجودة في مصر مسجلة رسميا، وبعض هذه الفروع يدخل في بعض، وبعضها تفرع عنها فروع أخرى وأخذت أسماء جديدة ولكنها تعود فتلتقي مع هذه، وكلها تنتهي إلى الأئمة المتقدمين: الشاذلي والمرسي وابن عطاء الله وزروق من جهة الإسناد ..

الأصول المشتركة:

الأصول المشتركة لطريق التصوف عامة ولكل هذه الطرق خاصة هي:

أولا: العقيدة الصحيحة، عقيدة أهل السنة والجماعة المتمثلة في الأشعرية فقد كان الشاذلي أشعريا، وكان كتاب المرسي المفضل في العقيدة هو كتاب (الإرشاد) للإمام الجويني .. ويعتمد كذلك قواعد العقائد للغزالي، ومن طالع كتاب (إزالة الشبهات) للإمام ابن اللبان الأسعردي الشاذلي تلميذ ياقوت العرشي الشاذلي عرف هذا وتحققه.

ثانيا: التزام المذاهب الأربعة، فقد كان الإمام الشاذلي وتلميذه المرسي وتمليذه ابن عطاء الله وكذا زروق مالكية، وكان المرسي يعتمد كتاب تهذيب المدونة للبرادعي ورسالة ابن أبي زيد القيرواني، وفي الشاذلية حنفية ومنهم في المتأخرين شيخنا زكي الدين، ومنهم الشافعية وقليل من الحنابلة ولا يخرجون عن هذا أبدا.

ثالثا: التصوف الجنيدي الموجود في مثل الرسالة القشيرية والإحياء وقوت القلوب فهذه كانت تقرأ على الإمام الشاذلي ويعتمد عليها ويزيد بما فتح الله عليه به.

وعلى هذه الأركان الثلاثة للسادة الشاذلية جرى عمل أهل التصوف عامة وإنما يختلفون في الانتساب إلى قطب الطريقة أو أحد أئمة المذاهب الأربعة وعلى هذا جرى العمل فترى العلامة ابن عاشر يقول في المرشد المعين:

وبعد فالعون من الله المجيد****في نظم أبيات للامي تفيد
في عقد الاشعري وفقه مالك****وفي طريقة الجنيد السالك


دور الطرق الصوفية في الحفاظ على الإسلام ونشره:

وهذا ما لا يمكن الوفاء بالحديث عنه هنا، فإن من يحاول جمع هذا التاريخ فكأنما يريد عد الأنفاس من الصين إلى فاس ! وعلى الإجمال نقول: أبلى أهل التصوف البلاء المشكور في الأدوار التالية:

1 ـ الجهاد في سبيل الله:

وهذه منقبة معروفة اقرأ إن شئت تاريخ الدولة النورية والأيوبية والمملوكية حين عاش الشاذلي إلى عصر الجزائري والمختار فإن شككت بعد هذا في دور التصوف في هذا الباب سقط الكلام معك لأنه مما تقرر أنه لا يكلم من ينكر الضروريات.

2 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:


ظهر الصوفية بهذا منذ عصر الشافعي وعلى مرور الزمن مع الولاة والأمراء والحكام والرعية وهذا أصل وباب من أبواب التصوف.

3 ـ نشر الإسلام:

أكثر أصقاع الأرض بعد جزيرة العرب كالبقاع النائية ما دخلها الإسلام إلا بجهود أبناء الطرق الصوفية ومن شكك في هذا سقطت مكالمته.

4 ـ نشر العلم:


من طالع كتب التراجم للمتقدمين وجد أن الصوفية انقسموا إلى محدثين ومفسرين وقراء ووعاظ ونحويين مبثوثة تراجمهم ورواياتهم في الكتب بحيث أن ديوان الإسلام وهو صحيح البخاري بل وصحيح مسلم بل والكتب الستة يتفرد بروايتها الصوفية بالقراءة والسماع فالصحيح رواه عبد الأول السجزي وأبو المظفر الداوودي وهما صوفيان، وصحيح مسلم يتفرد به الجلودي والفارسي والفراوي وهم صوفية، والمحدث الدوني الصوفي يتفرد بالنسائي .. وهكذا .. وإذا أتيت إلى القراء تجد كبار المقرئين من الصوفية وانظر ترجمة المكين الأسمر عند ابن الجزري وطالع تراجمه في كتابه تجد الصوفية يحتلون مرتبة عالية فيها .. أما بعد عصر الحافظ ابن حجر وفي عهد شيخ الإسلام زكريا فعلماء الأمة قاطبة كانوا من أهل التصوف ومن شك في هذا فهو جاهل فليذهب يتعلم.

سوء الفهم آفة المنكرين:

اعلم أن المنكر إما منكر لمخالفته للصوفية في أصل من أصولهم فهذا لا عبرة به لابتداعه وخروجه عمن يعتد بقوله أصلا، وإما أن يكون من أهل الاستقامة فؤلاء من المنكرين هم الذين يعتبر بإنكارهم إذا كان صحيح المبنى ولكن آفة أغلب المنكرين على المحققين من أهل التصوف هو سوء الظن المنتج لسوء الفهم أو سوء الفهم المؤدي إلى سوء الظن كما رأيناه عيانا وجربناه حتى صار واضحا جليا، وإلا فمن حقق ودقق وتفكر وجد الأدلة والبراهين على صحة أقوال وأفعال المحققين من أهل التصوف.

الأدعياء والمندسون:

هذه الطرق الصوفية عمرها مئات السنين، وقد انتسب إليها أمم لا تحصى ولا تعد من العرب والعجم شرقا وغربا، فلا غرابة أن تجد من بعضهم مخالفات للكتاب والسنة وكما أن مخالفات بعض المنتسبين إلى الإسلام لا يجوز أن يتحمل الإسلام وزرها فكذلك أخطاء بعض المنتسبين إلى التصوف لا يجوز أن يتحمل التصوف وزرها.

العود إلى المنابع الأصلية سمة المجددين:

ليس المجدد من يبتدع في الدين ويحدث طرائق لم يكن عليها من تقدمه، وإنما المجدد من يعود بمريديه إلى المنابع الأولى فيأطرهم على الحق أطرا، ويسلك بهم طرق السلامة عائدا إلى هدي السلف الصالح، ويقوم بتنقية الطريق مما علق به، وتصفيته من الاجتهادات الخاطئة التي ألحقها به من سبقه من شيخ جاهل أو مريد متمشيخ أو حاكم جائر وهكذا حتى يعود الطريق على محجة بيضاء ليلها كنهارها ..

يتبع


_________________
لا إله إلا الله محمد رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almalikia.ahlamontada.net
الإدارة العلمية
Admin


عدد المساهمات : 146
نقاط : 361
تاريخ التسجيل : 06/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: التعريف بالطريقة الشاذلية للشيخ الأزهري   الأربعاء ديسمبر 09 2009, 01:03

الصوفية والسماع:

أحببت هنا أن أذكر فصلا يتعلق بنظرة السادة الشاذلية للسماع الذي شاع بين الصوفية بعد القرون الثلاثة الأولى، والسماع عبارة عن مجالس للترويح عن النفس وتهيئتها من جديد لاستقبال العبادة الطويلة وقيام الليل، ويشتمل السماع على قصائد زهدية ترغب وترهب، ثم اشتملت على أشعار غزلية من كلام أهل الجاهلية وغيرهم وقد تلحن بأصوات شجية، فيحرص الصوفية حتى في هذا اللهو المباح أن يحملوا كل الألفاظ التي يسمعونها على معان راقية خاصة فلا يفهمون منها الظواهر بل يربطون كل شيء بالآخرة .. هذا هو الأصل، ولكن لما كانت هذه النوايا تحتاج إلى مجاهدات كبيرة يفتقر إليها كثير من السالكين فقد ينبسط المريد مع هذه الأشعار الملحنة ويفهم منها ظاهرها، وهذا وإن كان لهوا مباحا إلا أنه عند محققي الصوفية مما لا ينبغي الاشتغال به إلا على الصفة التي يرتبط بها بالآخرة كما تقدم، ثم تطور السماع ليشتمل على آلات كالدف وهنا بدأ الخلاف الفقهي في استعماله في غير العرس، وقد تضعف نفس بعض القوم فيقوم ويتحرك في الحلقة ويرقص رقص الرجال كما ترقص الحبشة، وهذا كله لا يخرج عن اللهو المباح ولكنه عند محققي الصوفية مما تركه أولى بالسالكين إن قدروا على تركه وفيما يلي نصوص لبعض أئمة السادة الشاذلية تتعلق بهذا النوع من السماع:

فمنهم العارف عبد السلام بن مشيش وتلميذه الإمام أبو الحسن الشاذلي:

قيل للشيخ أبي الحسن: لم لا تسمع السماع؟ فقال: السماع من الخلق جفاء. [لطائف المنن].
وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: ((سألت أستاذي [ابن مشيش] عن السماع فأجابني بقوله تعالى: (إِنَّهُم أَلفَوا ءاباءَهُم ضالِّينَ))) [النصيحة لزروق] [قواعد التصوف].
وكان الشيخ أبو الحسن ليس من طريقه السماع. [تأييد الحقيقة العلية].

ومنهم الإمام أبو العباس المرسي:

قال أبو العباس المرسي رضي الله عنه في قوله تعالى: (سماعون للكذب أكالون للسحت):
((نزلت في اليهود، ومن كان من فقراء هذا الزمان مؤثرا للسماع بهواه، آكلا مما حرمه مولاه، فهي نزعة يهودية، لأن القوَّال يذكر العشق وما هو بعاشق، والمحبة وما هو محب، والوجد وما هو متواجد، فالقوَّال يقول الكذب، والمستمع سماع له، ومن أكل من الفقراء طعام الظلمة حين يدعى إلى السماع فهو يصدق عليه قول الله تعالى: (سماعون للكذب أكالون للسحت))اهـ. [لطائف المنن]و [النصيحة لزروق].

وقال المرسي: ((عبر بعض الصحابة على بعض اليهود فسمعهم يقرؤون التوراة فتخشعوا، فلما دخلوا على رسول الله نزل جبريل عليه السلام فقال: اقرأ، قال وما أقرأ؟ قال اقرأ: (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم). فعوتبوا إذ تخشعوا من غيره، وهم إنما يتخشعون من التوراة وهي كلام الله، فما ظنك بمن أعرض عن كتاب الله وتخشع بالملاهي والغناء؟))اهـ. [لطائف المنن].

نصوص من دواوين التصوف:

لما كان الشاذلية يعتمدون كلام قوت القلوب، والرسالةالقشيرية ـ والتي هي دستور الصوفية ـ ، والإحياء، رأينا أن نذكر كلامهم في ذلك :

قال أبو طالب المكي: ((وكانوا يقولون: لا يصحّ السماع إلا لعارف مكين، ولا يصلح لمريد مبتدىء وكان بعض العلماء قد ترك السماع فقيل له، فقال: ممن؟ فقيل له: فأنت، فقال: مع مَنْ؟ كانوا لا يسمعون إلا من أهله ومع أهله.))اهـ. [قوت القلوب].

وقال القشيري عن شيخه الدقاق: ((كُنت بين يدي الأستاذ الإمام أبي علي رحمه الله يوماً فجرى حديث الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله، وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء، فقال الأستاذ أبو علي: مثله في حاله؛ لعل السكون أولى به))اهـ.[القشيرية].

وقال القشيري: ((آداب المريد في السماع:
فالمريد لا يسلم له الحركة في السماع بالاختيار ألبتة؛ فإن ورد عليه وارد حركه لم يكن فيه فضل قوة فبمقدار الغلبة يعذر فإذا زالت الغلبة يجب عليه القعود والسكون، فإن استدام الحركة مستحلياً للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح، فإن تعود ذلك يبقى متخلفاً لا يكاشف بشيء من الحقائق، فغاية أحواله حينئذ أن يطيب قلبه.
وفي الجملة إن الحركة تأخذ من كل متحرك وتنقص من حاله، مريداً كان أو شيخاً، إلا أن تكون بإشارة من الوقت، أو غلبة تأخذه عن التمييز.))اهـ.[القشيرية].

ويقول الإمام الغزالي: ((فإن قلت: فما بال الطباع تنفر عن الرقص ويسبق إلى الأوهام أنه باطل ولهو ومخالف للدين فلا يراه ذو جد في الدين إلا وينكره؟ فاعلم أن الجد لا يزيد على جد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد رأى الحبشة يزفنون في المسجد وما أنكره لما كان في وقت لائق به وهو العيد، ومن شخص لائق به وهم الحبشة. نعم نفرة الطباع عنه، لأنه يرى غالباً مقروناً باللهو واللعب، واللهو واللعب مباح ولكن للعوام من الزنوج والحبشة ومن أشبههم. وهو مكروه لذوي المناصب لأنه لا يليق بهم، وما كره لكونه غير لائق بمنصب ذي المنصب فلا يجوز أن يوصف بالتحريم))اهـ.[الإحياء].

وقال الإمام الغزالي: ((فقد خرج من جملة التفصيل السابق أن السماع قد يكون حراماً محضاً، وقد يكون مباحاً. وقد يكون مكروهاً، وقد يكون مستحباً.
أما الحرام: فهو لأكثر الناس من الشبان ومن غلبت عليهم شهوة الدنيا فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو الغالب على قلوبهم من الصفات المذمومة.
وأما المكروه: فهو لمن لا ينزله على صورة المخلوقين ولكنه يتخذه عادة له في أكثر الأوقات على سبيل اللهو.
وأما المباح: فهو لمن لا حظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن.
وأما المستحب: فهو لمن غلب عليه حب الله تعالى ولم يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة والحمد الله وحده وصلى الله على محمد وآله))اهـ.[الإحياء]
وقال محي الدين ابن العربي: السماع في هذا الزمان لا يحل أن يقول به مسلم.
وقال أيضا: السماع كله بطر، وما سمع الشيوخ الأتقياء إلا تنازلا، لإصلاح أبدانهم لألاّ تنتهك، أو لإخوانهم، حتى يلقوا إليهم الحق في قالب الباطل، مع أنه لا نص من الشارع، بجواز ولا منع، عند توفر الشروط. [النصيحة لزروق] [قواعد التصوف].
ومن أئمة الشاذلية أبو العباس زروق 899هـ.

وقال أبو العباس زروق ـ والذي تنتهي إليه أغلب سلاسل التصوف الشاذلية ـ : ((ومن الباطل: الغناء، والشعر المذكور في القدود، والخدود، والشعور، والخمور، وما يرجع إلى ذلك، والزمر، والطبل والشبابة، ونحو ذلك، وإن قيل بجواز بعض ذلك، فقول من لا يعتد قوله.
فقد جاء في تفسير قوله تعالى: (وَمِنَ النّاسِ مَن يَشتَري لَهوَ الحَديثِ) أنه الغناء، وسئل مالك عنه فقال: أمن الحق هو قالوا: لا، قال: (فَماذا بَعدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلل) وقال ابن المبارك: السماع ينبت النفاق في القلب وقال بعض السلف: السماع مرقاة الزنا))[النصيحة].

وقال: ((وسئل مالك عن جماعة، يأكلون كثيرا، وذكرت له أحوالهم، فضحك، ثم قال: مجانين هم ومن قال بجواز السماع، فإنما قال ذلك عند توفر شروطه الثلاثة التي هي: وجود الزيادة به في الإيمان، والنشاط به في العبادة.
الثاني: السلامة مما ينكره ظاهر الشرع، كالاجتماع مع النساء، وسماعهن، مما يوجب تحريك الشهوة عندهم، وكذا الأحداث.
والثالث: ألاّ يكون مقصودا غيره على وضعه، من غير رقص، ولا صراخ، ولا إساءة أدب في الذكر، وغيره، مع كون ذلك مرة في العمر، ولا يحضره مقتدى به، إلا مختفيا، والله أعلم.))اهـ [النصيحة]


ومنهم الإمام جلال الدين السيوطي 911هـ:

فللإمام السيوطي الشاذلي كتاب: [تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية] ذكر فيها أحكام السماع ثم قال:

((إذا تقرر ذلك فههنا أمور لا بد منها:

الأول: أنه لا يلزم مما ذكرناه أن ذلك حال كمال فقد قال الجنيد: إذا رأيت المريد يطلب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة...

والثاني قال القونوي: محل ما ذكرناه من الترخيص في أمر السماع ما لم يستكثر منه فأما من اتخذه ديدنه وهجيراه وقصر عليه أكثر أوقاته فمذموم نص عليه الغزالي ..

قال الثالث: قال صاحب العوارف: قد كثرت الفتنة في السماع وزالت العصمة فيه وتصدى للحرص عليه أقوام قلت أعمالهم وفسدت أحوالهم وأكثروا الاجتماع للسماع فصار معلولا تركن إليه النفوس طلبا للشهوات ..

الرابع: قال صاحب العوارف: كان يقال لا يصلح السماع إلا لعارف مكين ولا يصلح لمريد مبتدي، وقال القونوي قد كرهه المشايخ للمريدين في مبادئ إرادتهم ..

الخامسة: قال صاحب العوارف: كانوا لا يسمعون إلا من أهل مع أهل فلما فقدوا الإخوان تركوه، وقيل إن الجنيد ترك السماع فقيل له لم لا تسمع قال مع من؟ قيل له أنت تسمع لنفسك، قال: ممن؟ ..

السادس: قال أبو نصر السراج في كتاب اللمع في التصوف: لا يصلح السماع للمريد حتى يعرف أسماء الله وصفاته ليضيف إلى الله ما هو أولى به ولا يكون قلبه ملوثا بحب الدنيا ..

السابع: قال صاحب العوارف: إن أنصف المنصف وتفكر في اجتماع أهل الزمان وقعود المغني بدفه والمشبب بشبابته وتصور في نفسه هل وقع مثل هذه الجلسة والهيئة بحضرة رسول الله وهل استحضروا قوالا وقعدوا مجتمعين لسماعه فلا شك أنه ينكر ذلك من حال رسول الله وأصحابه، ولو كان ذلك فضيلة تطلب ما أهملوها، قال: فمن يشير بأنه فضيلة تطلب ويجتمع لها لم يحظ بذوق معرفة رسول الله

... )) اهـ مختصرا.

فهذا كلام أئمة الشاذلية المتقدمين ذكرناه ليعرف الشاذلي رأي أئمته في السماع وأنهم ما استحبوه ولا دعوا إليه وأن الأمر في أيامهم إذا كان على شبه استقامة فاقرأ على مجالس سماع هذا العصر السلام،
والسلام

_________________
لا إله إلا الله محمد رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almalikia.ahlamontada.net
 
التعريف بالطريقة الشاذلية للشيخ الأزهري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى السادة المالكية :: ركن التأصيل العلمي :: التصوف و مدارسه-
انتقل الى: