منتدى السادة المالكية

يعنى بتأصيل الطلبة عقيدة و شريعة و سلوكا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفهوم الجلسة التربوية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عادل دريدر

avatar

عدد المساهمات : 12
نقاط : 30
تاريخ التسجيل : 10/11/2009
الموقع : adilvictoire@yahoo.fr

مُساهمةموضوع: مفهوم الجلسة التربوية   الثلاثاء نوفمبر 17 2009, 06:33

[/color[color=green]مفهوم الجلسة التربوية
تقديم:
إن الوسائل التربوية هي الأدوات التي يستعين بها المربي لتوضيح فكرة، أو تقريب مفهوم إلى أذهان المتربين، أو تبليغ المفاهيم الفكرية والسلوكية التي تهدف إلى تكوين الشخصية المسلمة. وهي نوعان وسائل عامة وهي التي يتيحها الواقع كالنوادي الثقافية والرياضية والجمعيات، وبعض المؤسسات الأخرى، والندوات والمحاضرات والملتقيات التي ينبغي للعمل التربوي أن يستفيد منها في تطبيق البرامج التربوية وفي تتبع المسار التربوي للفرد. وإلا كان لها تأثير سلبي حيث تزاحم المربي في عمليته التربوية إذ ليس وحده من يؤطر الفرد ويشرف على سلوكه وفكره لأن الوسائل العامة، إن لم يحسن استعمالها والاستفادة منها، تسعى بدورها على الإشراف على سلوك الفرد ومواقفه ضمن شبكة من العلاقات وبشتى الأساليب ليكون خاضعا لتوجيهها وليتكيف نشاطه حسب أهدافها وليكون تابعا لها فيتأسس سلوكه وفكره من خارج وعيه. وهنا تتدخل العملية التربوية لتستعمل الوسائل العامة الموجهة والوسائل الخاصة لتبث في الفرد الوعي واليقظة حتى يتفلت من ذلك ويكون حرا إزاء الوسائل الخارجية العامة.
أما الوسائل الخاصة فكثيرة منها:
1- الجلسة التربوية:
التعريف: هي اللبنة الأولى في تكوين الجماعة المسلمة وهي عبارة عن علاقات إيمانية بين مجموعة من الأفراد تقوم على رابطة العقيدة والأخوة. يجتمعون على برنامج تربوي هو أساس التكوين، يسيرها قائد يصطلح عليه بالمربي أو المشرف التربوي.
2- الأصول والقيمة: تضرب الجلسة التربوية بجذورها في عمق السلوك النبوي الشريف، إذ يعتبر النمدج الأرقمي التأصيل العملي لها. فضلا عن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتداول: " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة ونزلت فيه لسكينة وحفتهم لملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" وهذه دعوة صريحة وتشويقية منه صلى الله عليه وسلم لكل أبناء الأمة لعقد جلسات يتعلمون فيها دينهم ويتدارسون كلام ربهم سبحانه ليعبدوه عن علم وبيان، وليعلموا حجم الرسالة التي حملها إياهم.
وكان صلى الله عليه وسلم يمر على عبد الله ابن رواحة وهو جلس في المسجد مع إخوانه يتدارسون دينهم وأمور المسلمين في جلسة تربوية ربانية فيبتسم عليه السلام ويقول: رحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة.
3- الأهداف والآداب: فالهدف من الجلسة التربوية هو تخريج مصلحين وليس إصلاح الذوات فحسب، وتعتبر الجلسة البنية الأساس التي لا يجوز بأي حال ن الأحوال التخلي عنها، حتى أن بعض الجماعات الإسلامية فرضت فرضا حتى على قيادتها أن لابد لتخضع للتربية وتكون لها العضوية داخل جلسات تربوية.. إذ هي المعمل الفعال الذي ينتج النوعية النموذجية من الدعاة ووثيقة في ملف العضو المنتمي للتنظيم.
كما تعتبر عبادة حقة ووسيلة من وسائل التقرب إلى الله وهي كالصلاة أولها إحرام وآخرها تسليم ولا لغو فيها ولا لهو ولا أكل ولا شرب([1]).
4- آداب الجلسة التربوية":
آداب الجلسة التربوية كثيرة وهي تختلف حسب رؤية أي حركة وتصورها. لأن الحركة الصوفية التي تعتمد على طقوس معينة تختلف عن التنظيمات الحركية المتفاعلة مع تحولات المجتمع. ولذا سنذكر منها ما يتعلق بالحركات الإسلامية الفاعلة في الساحة ومنها:
*- أن يـأتيها العضو متوضئا وبنية التعبد.
*- أن يجلس على هيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلوسه للعلم والعبادة.
عندما كانت الجلسة تعقد على الأرض كانت النتائج ظاهرة من خلال سلوك الأخ وفكره ومعاملاته وحفاظه على ورد الصيام والقرآن والذكر..لأن الجلوس على الأرض يجعل الفرد قريبا بل لصيقا بأصله وأن الجلوس على الأرض يتيح له تطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلسته للعلم كما يحددها العلماء. وليس الحرص على الجلوس على الأرض من باب التشدد السلفي المغالي أبدا. بل هو من باب الخشونة مع النفس.. وعندما ابتعدت الحركة الإسلامية الحديثة عن مثل هذه المعاني والأسباب، وأخذت تعقد جلساتها على الأرائك الفخمة تراخت وأتلفت صيام يومي الاثنين والخميس وأيام البيض وقيام الليل وحسن الرفق بالإخوان والحب في الله وحسن الابتسامة في وجه الناس. وكما يقول علماء الاجتماع : إن الحضارة تمر بأجيال ثلاثة جيل يصنعها وجيل يتمتع بها وجيل يتلفها. ومن خصائص الجيل الذي يتلف الحضارة الركون إلى النعومة والبذخ والترف وتسويغ الحال بتغير الأحوال.
*- أن يكون حديث الجالسين هادذا أي لا جهورا ولا خفوتا.
*- أن يكون المستمعون على إنصات جيد حتى يضبطوا عن المتكلم حديثه
*- أن ينفظ الجمع مباشرة حتى يحافظ على الوقار وتكون الرقائق والخلاصات التربوية هي آخر ما يتفرق عليه وآخر ما يعلق في قلب وأذن الفرد. لأن الأعضاء عندما تنتهي مدة الجلسة ويجلسون للاستئناس للحديث يبدأ الضحك واللعب والخوض في أمور كثيرة يختلط فيها الجد باللهو والصحيح بالخطأ فتتبخر كل المعاني التربوية التي من المفروض أنها قد علقت بالقلب خصوصا إذا تناول الإخوان موضوعا يسبب جدلا ونقاشا حادا يوتر الأعصاب وبالتالي يحصد كل المزايا والأهداف التي عملت الجلسة على غرسها في النفوس. وكما كانت الجلسة أثناء مرحلة السبعينات كما عبر أحدهم كانت الجلسة التربوية تشتغل في قلوبنا وعقولنا حية لا تنطفئ إلى أن تأتي الجلسة الموالية. وكان الأخ إذا زل أو ضعف تذكر الجلسة إقرارا من نفسه بأنها أصل كل خير فيتشوق إليها كلما غاب عنها. وفرق كبير بين أن نقول:" أرحنا بها" و :" أرحنا منها" فيصير العضو عوض الشوق إليها والتلهف لوصول وقتها يبدأ في تهييئ الأعذار الواهية حتى لا يحضرها. والنتيجة التي نراها طبيعية للتفريط في هذا الأصل الأصيل الذي هو أشبه بمحطة الوقود التي يعود إليها المحارب كلما خلت جعبته من الذخيرة.
ومن أهم أسباب عدم نجاح الجلسات التربوية عدم معرفة الأفراد لقيمتها وبأنها عبادة ومجاهدة مشروعة وهي عبارة عن مجلس تتباهى به الملائكة. وكما روى أبو العالية الرياحي عن أبي بكر رضي الله عنه قال: " تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإنه أضمن للعلم وأثبت في القلب" كما أنها جمع لا يشقى جليسه كما ورد في بعض الأحاديث الشريفة.
5- الجلسة التربية العناصر والمكونات:
إذا كانت الجلسة التربوية هي المعمل الفعال لتخريج الطاقات الفاعلة كما خرجت الكثير من علماء الأمة.( [2]) فإن السؤال الذي ظل مطروحا منذ نشوء الحركة الإسلامية هو: ما هي الجلسة التي تعتبر بحق معملا فعالا لتخريج الطاقات التي نريد؟ وما هي الخصائص والشروط التي يجب أن تتوفر فيها حتى تكون النموذج الذي يطمح كل المربين أن ينزلوه على الواقع ويطبقوه مع أفرادهم؟
ولعل تفكيك مكونات هذه الجلسة والتحدث عن كل عنصر على حدة هو تحديد لمكمن الخلل ومربط الفرس الذي نبحث عنه.
فالجلسة التربوية بمعنى من المعاني ومفهوم من المفاهيم تتكون من أربعة عناصر ومكونات أساسية: أولها المربي، ثانيها المتربي، ثالثها البرنامج التربوي، ورابعها الرؤية التربوية التي توجه الفعل التربوي كله.
2-المربي: أو المشرف التربوي وهو العنصر الفعال في العملية التربوية والذي غالبا ما يعزى إليه فشل أو نجاح الجلسة التربوية للدور الخطير الذي يلعبه من حيث القدوة ومن حيث التوجيه والتسيير والدفع بالفرد نحو تحويل الفكرة إلى مبدإ والمعنى إلى تجسيد عملي وسلوكي في حياته، وترسيخ المفاهيم في ذهنه، كما يساهم بشكل كبير في توفير الجو التربوي اللائق الذي يسهل العملية التربوية. فما هي الخصائص التي يجب توفرها في المربي ليحضى بأكبر نسبة من النجاح؟
1- حسن استيعاب الفرد حتى يلتحق بالجلسة التربوية عن استحقاق وجدارة مراعيا في ذلك شروط المتعاطف التي تحددها أوراق العضوية أي ذكر خصال أولية لا بد من توفرها فيه وهي خصال تعمل على تيسير العملية التربوية أهمها الاستعداد لأن بدون استعداد وإرادة التعلم والتربية فلا يمكن لأي برنامج مهما كان علميا وواقعيا أن ينفع مع عدم وجود استعداد وإرادة.
2- إطلاع لابأس به على خصائص العملية التربوية وما له علاقة بها من وسائل ومناهج ومعرفة بالنفوس.
3- حسن إنزال البرنامج التربوي وفق خصوصيات الأفراد.
4- ثقافة لا بأس بها تخول له النقاش ودعمه وتصحيح المغلوطة في أذهان الأفراد
5- القدوة وعدم التناقض بين القول والفعل أي أن يكون أول من يلتزم با يدعو إليه وأن يكون أول المحترمين لمواعيد الجلسة وحفظ ما يقرر من قرآن. لأن التربية بالحال أصدق من التربية بالمقال.
6- أن يهتم المربي بالمتربي صحبة وتعرفا وترغيبا وتعريفا قصد تحقيق أعلى درجة من التفاهم والتكافل ( إنما المؤمنون إخوة) (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)
7- التعرف علاى المتربي والتعرف على وضعه داخل عائلتهن معرفة ميوله اتجاهاته ظروفه الاجتماعية والاقتصادية
8- التفاهم: العمل على إيجاد قدر مشترك من تقارب وجهات النظر.
9- التكافل: وهو أن بحمل الأخ أخاه عند الشدة والحاجة وهو أصل من أصول الدين.
عندما تغيب هذه الخصائص في المربي غالبا ما تنعكس سلبا على الأفراد الجدد الذين وإن جاءوا بحماس زائد وإرادة قوية وانضباط منقطع النظير..لكن تأخرات المربي وعدم اهتمامه وتراخيه في أداء الواجبات يقتل الحماس في الأفراد وتبرد إرادتهم ويتلاشى انضباطهم ومع وجودهم كأعضاء بالتنظيم تتشكل سلوكاتهم على شاكلة المربي اللامبالي وبالتالي تصير هذه النوعية هي السائدة في التنظيم ونبدأ في إبداء استغرابنا من هذا التناقض الحاصل بين التصورات والواقع بين ما ندعو إليه وما نفعله. بين ما نريده وما وما وصلنا إليه.
3-المتربي: من أهم القواعد التي تعلمناها من الحركة الإسلامية التي تقوم على العلم والتأصيل والتحليل والمقاربة أن الدعوة للعموم والتربية للخواص من هذا العموم. ولهذا فلا بد من خصائص تميز الفرد المجتبى للتربية من عامة الناس. ومن أهم هذه الخصائص نذكر ما يلي:
1- الصلاح: ونعني به المرتبة الضرورية في الحافظة على الضروريات الخمس:
• الدين: ومنه المحافظة على الصلاة أساسا
• النفس والعقل: أن يكون مجتنبا للمخدرات والمسكرات
• النسل: السلامة من الزنا ومن اللواط
• المال: السلامة والسرقة والخيانة والشح
2- الأمانة والسلامة من النفاق:
السلامة: السلامة من النفاق تعني السلامة من مظاهره مثل إظهار الكفر وإبداء الإيمان. أو موالاة أعداء الله. أو اجتماع آيات النفاق فيه.
الأمانة: تعني السلامة من الخيانة. وأن يكون حافظا للأسرار.وألا يكون مبتليا بمرض الحديث بكل ما سمع. وألا تكون سمعته سمعة ملوثة تلوثا يصعب محوه عند الناس.
3- قوة الشخصية:
الشخصية المحطمة لا تصلح لولوج التربية لأن التربية لا تجعل من ضعيف العقل حكيما ولا تجعل من ضعيف الأعصاب وسريع الانهيار مجاهدا. إنما وظيفة التربية أن تطور وتنمي شخصية ذات قوة محترمة ( خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا)
ومن مظاهر قوة الشخصية المطلوبة:
*- التفوق: يتجلى في الشجاعة والوعي و حب العلم والذكاء. فالتلاميذ النجباء والأذكياء أصلح للتربية من غيرهم.
الحيوية: عدم الكسل وعدم الانكماش أو التقوقع على الذات خصوصا عندما يكون الكسل طبعا.
الرغبة في التعاون: إن لم تكن فيه ينميها فيه المربي أثناء مرحلة الاصطفاء والاستيعاب ويقنعه بجدوى التعاون على الخير وتقديم خدمات للناس وللأمة والوطن.
وكخلاصة نقول إن الحركة الإسلامية من خلال تصورها التربوي لا تهمش الذين لا يتحلون بهذه الصفات أو تتوفر فيهم هذه الشروط. بل يستدعون إلى أنشطة مفتوحة أحيانا تكون قارة. كما يدعون إلى أعال وأنشطة تندرج بين العمل الدعوي الخاص والعمل الدعوي العام..
وعموما فإن الحركات الإسلامية التي تعتمد في أصولها وتستقي مفاهيمها من الكتاب والسنة وتحترم الأعضاء وتفتح أمامهم المجال لإبداء الرأي وطرح ما عندهم من أفكار ومقترحات. هذه الحركات تقدم خدمة كبيرة للوطن وهي صمام الأمان الذي يحمي البلاد من التطرف والغلو والهجرة والتكفير. وهي في عمق منهجها تحارب الإرهاب والاعتداء على الناس لأنها تعلم لأبنائها أن من قتل نفسا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً. هذا وإن الشاب أو أي مواطن مغربي تستوعبه مثل هذه الحركات أفضل من أن تستوعبه الحركات التي تفسد العقائد وتربي بالوساطة وتقدس كلام الأشخاص والمشايخ. وإننا لنعتبر تربية هذه الحركات لأي عضو في الأمة عملية انتحارية تؤدي إلى التهلكة في الدنيا والآخرة.
لعل قائلا يقول إذا توفرت كل هذه الصفات في المتربي من أمانة و صلاح وشخصية قوية فلا داعي ليخضع للتربية. فهو أصلا يحمل في ذاته أخلاقا عالية. نقول إن الحركات الإسلامية التي وضعت هذه الشروط كانت تريد بها تصفية العناصر التي تستمر في العمل وتحمل خصائص تساعدها على أن تمارس القيادة. أو أن تكون صالحة في نفسها مصلحة لغيرها. ولأن ضم عناصر تحمل في ذاتها بعض الخلل في التركيبة الأولى في شخصيتها سيتعب العملية التربية وبالتالي سيكون العمل معه مضيعة للوقت. ولعلنا عندما ننظر إلى الكثير من السلوكيات التي تصدر عن بعض أبناء الحركة الإسلامية إنما هو في جله منبعث من عدم حسن الاصطفاء كما قال الداعية الكبير أحمد الراشد: " إذا رأيت فتورا فاعلم أنه من سوء الابتداء". وهذا هو الدافع ببعض التصورات في الحركة الإسلامية إلى أن تجعل من ضمن مهام المربي ما أسمته بالتزكية والتحلية. وتقصد بالتزكية أن تمة صفات حميدة وطيبة في الملتحق بسلك التربية ودور العملية التربوية أن تزكي تلك الصفات وتثمنها مثل الصفات التي سبق ذكرها ضمن الشروط. وأما التحلية فمعناه أن تمة خلالا وخصالا لا يحملها الملتحق بسلك التربية وبالتالي ما على العملية التربوية إلا أن تعمل جاهدة حتى يتحلى المتربي بصفات جديدة كانت تنقصه ليتدرج في سلم الرقي التربوي والفكري.
ويمكن أن تنظاف إلى الشروط السالفة شروط أخرى نجملها في:
1- الاستعداد للتربية والرغبة في التحسن وتعلم الدين.
2- الانضباط التام واعتبار الجلسة وسيلة تعبدية ووسيلة وصل بين العبد وربه.
3- عدم التواني في لاجتهاد والاعتماد على تربية الذات.
إن الحركة الإسلامية، عندما علمت أن الجلسة التربوية وحدها لا تكف لتربية الأفراد، أبدعت وسائل أخرى داعمة للجلسة التربوية ومرممة للأخطاء أو الضعف الذي قد يقع فيها. وحتى تستوعب بعض فقرات البرناج في أشكال أخرى تقتل الممل والسأم وتبث الحماس من جديد في المتربين. ومن هذه الوسائل:
*- المبيت أو الخرجة ( الرحلة):
ربما يستغرب العالم أن الحركة الإسلامية منذ نشوئها وهي تعقد الرحلات الترفيهية لأبنائها. وتتخذها كوسيلة مرحة نشيطة تبث الحماس وتقتل الملل وتجدد النشاط. لأن ما كان يعتقد عن الحركة الإسلامية أنها منغلقة ومتزمتة ولا تحسن الترفيه بل عملها كله جد وغضب وتعصب.
مفهوم الرحلة: هي تجمع لمجموعة أفراد في يوم مفرغون فيه من العمل قصد قضائه بعيدا عن صخب المدينة وضوضائها في مكان مميز بجودته الطبيعية ومناظره المريحة.
طبيعتها: تتنوع طبيعه الخرجة أو الرحلة حسب البرنامج المحدد لها، وهي إما ذات طابع تربوي تدريبي على بعض الأعمال التي ترود النفس على تحمل المشاق والتعب، أو على الأعمال الجماعية التي يكمل بعضها بعضا، أو هي ذات طابع ثقافي يشمل برنامجه مواد ثقافية وموضوعات أو مسابقات أو طابع ترويحي للتسلية والنشاط كنتيجة ترتبت عن عمل واجتهاد وبدل الجهد سواء في الدراسة أو غيرها من الأعمال.
الأهداف: مرضاة الله تعالى :...............................................توجيه النية
التعارف في حالة عدم المعرفة بين المستهدفين:................ركن للتعارف
الاندماج:......................................................العمل الجماعي
تحقيق الانسجام:................................................مناقشة وتلاقح الأفكار
المحبة والأخوة:.................................................................موعظة
التدريب على العمل الجماعي ..........................................توزيع المهام
كما أنها تحتاج إلى تحديد دقيق لوسائل إنجازها. وكذا وضع منهج لتقويمها.
المبيت: إذا كانت الخرجة هي مجاهدة نهارية فإن المبيت مجاهدة ليلية. هدفه تدريب الأفراد على القيام والصبر على العبادة. وله برنامجه الخاص يوزع الوقت حسب المواد المقررة
الدورة: هي لقاء مطول وموسع وهو عبارة عن عمل فكري في فكر الحركة أو في أصولها الشرعية والعلمية، ولهذا فهي ذات طابع أشبه بالندوات العلمية. فتتعدد المحاضرات والعروض وهدفها هو ملء الثغرات التي تتركها الوسائل الأخرى في الجانب المعرفي. كما تعتبر ميدانا خصبا للأسئلة والاستفسارات وحل الإشكالات وتسليط الضوء على الكثير من الأخطاء المرتكبة سابقا واقتراح بدائل لتلافيها.
المخيم: هو مرابطة تأطيرية شاملة تدفع بعجلة التربية دفعا قويا لحد أن المشاركة فيه تعتبر مقياسا لقيمة الفرد لعلمية.
والمخيم هو انتقال سريع من مرحلة لأخرى فنجد فيه الجلسة والموعظة والمبيت والخرجة ويمكن حصر أهداف المخيم في 3 هي التجميع والتربية والتدريب.
التجميع: ويعني الأفراد العاملين والملتزمين أو الذين يراد استيعابهم ليسهل توجيههم وتوظيف طاقاتهم وتوطيد العلاقات الأخوية فيما بينهم.
التربية:
للمخيم أهداف تربوية نجملها فيما يلي:
• صبغ حياة الأفراد بصبغة إسلامية طوال اليوم، وعلى مدى مدة المخيم.
• تعويد المشاركين على ممارسة الحياة الخشنة استعدادا لمتطلبات الحياة التي تتراوح بين اللين تارة والشدة أخرى.
• تبصير الفرد كيفما كان،مجرد عضو أو مسؤول، بواجباته التربوية إزاء إخوانه بصورة عملية، ولفترة طويلة.
• تعويد المشاركين في المخيم على أساسيات العمل الإسلامي مثل:
- النظام الدقيق في الوقت الطويل.
- الصبر على المتاعب والمشاق في أطول فترة.
- تعرف المشاركين على أهل السبق في العمل ليحصل التواصل بين الأجيال.
التدريب: التدريب على كل ما يقوي شخصية الفرد ويطعم فيها القوة في الموقف والتمسك بالمبدإ. وعلى حسن ترتيب الأولويات، وإعطاء الأصول أولوية على الفروع، وللفرض أولوية على التطوع...
خلاصة:
فالوسيلة لا يمكن أن تحدد إلا إذا انتقيت الأهداف بدقة علمية وواقعية وقابلية للتحقق. حينها تكون للوسائل مصداقية ومبررات الاختيار. كما أنه مما يجب التنبيه عليه هو أن السيف الحاد يحتاج إلى الساعد القوي المدرب ليحسن الضرب به وإلا سيتحول إلى عبئ ثقيل يزيد المحارب ثقلا على ثقل. فالوسائل التربوية إن لم تجد من يعمل بها وينفخ الروح فيها لتتحرك في دينامكية مطردة لتحقق الغايات والأهداف، فإن وجودها كعدمه لأن النتيجة لن تكون ذات بال. و العنصر الأهم لإنزال هذه الوسائل هو المربي. وقد سألنا الكثير من المربين في الحركات الإسلامية عن مفهوم التربية في تصوركم والذي تتبناه حركتكم. فلم يصلنا جواب. كما أن الكثير من المربين يجهلون جهلا تاما بتصوراتهم التربوية..وإذا كان الأمر كذلك فأي أهداف ستتحقق؟ وعلى أية شاكلة سيكون أبناء الحركات الإسلامية؟؟
ومهما يكن فإن ما تفعله الحركة الإسلامية مع أبنائها من تكوين وتأطير وتربية على السمع والطاعة للقائد أو القنوات المسؤولة، ومن خلال تنظيم لقاءاتها التربوية أو التنظيمية واعتماد أحدث الآليات في التسيير كالعمل بجدول الأعمال والتخطيط للفعل وتقويمه بعد إنزاله.. فضلا عن اطلاعها على علوم الإدارة والتسيير والتواصل ...كل هذه الأمور أعطت للحركة الإسلامية قوة خارقة عندما تحولت إلى حزب سياسي يروم إصلاح العباد والبلاد. ولكن الخروقات والمؤاخذات التي تؤاخذ عليها الأحزاب الإسلامية التي كانت على شكل حركات إسلامية هي التباعد بين نظرياتها التربوية وما كانت تفعله في جلساتها التربوية. وما سار عليه بعض أبنائها من صراع على الكراسي والتنافس غير الشريف للحؤول دون وصول غيرهم. فاستبدلت قيم التعاون والإيثار وحب الخير للجميع وتبني الخير وإن كان على أيدي الغير إلى ما يضاد ذلك مما تمت مدارسته في الجلسات التربوية.
وبما أن التربية تعد صمام الأمان الذي يحمي الحركات والأفراد من الزيغ والضلال والانحراف، فإن الوقت لا زال يسمح بالقيام بمراجعات كبيرة لإعادة تشكيل العقل الحركي وإعادة النظر في الأسباب الحقيقية التي أدت إلى نشوء جيل معوق لا فرق بينه وبين عامة الناس الذين لم يسبق لهم أن عرفوا شيئا عن التربية ومناهجها بالشكل العلمي الموجود داخل الحركة الإسلامية.


________________________________________
[1] - لقد فقدت الجلسة دورها عندما صارت عبارة عن ولائم يحضر فيها الأكل بالشكل الذي يجعل الفرد يتذكره ولا يتذكر أدنى شيء عما تلقاه من معاني وخلاصات تربوية.
[2] - يكفي أن نعلم أن الكثير من الكتب المعتمدة في فكر الحركة الإسلامية كانت عبارة عن دروس متداولة في جلسات تربوية منها على سبيل المثال فقه السيرة للسيد سابق.

ذ.أحمد الجبلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مفهوم الجلسة التربوية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى السادة المالكية :: ركن التأصيل العلمي :: كناشة الفوائد-
انتقل الى: